طارق زين العابدين

67

دعوة إلى سبيل المؤمنين

لشيعة عثمان والإدناء لهم . فقال له المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك فلم يذممني ، وستبلو فتحمد أو تذم . فقال : بل نحمد إن شاء الله " ( 1 ) . إقرأ قول معاوية : " لا تترك شتم علي وذمه " ، فهل يبقى لحديث الخلفاء حجة على أحد بعد هذا القول ؟ ! أرجو أن لا يخطئ القارئ ويظن أن معاوية أمر المغيرة بالترحم على عثمان والاستغفار له لأنه من الخلفاء الأربعة . كلا ، بل هي القبلية والعصبية واللعبة السياسية . وهذا أقل ما يمكن أن يقدمه معاوية لعثمان ، لأن معاوية مدين لعثمان ، كما هو مدين لمن سبقوه فيما بلغه من مقام بين أهل الشام ، حتى بلغ ما يصبو إليه . فقد تركوا له الشام يتصرف فيها كما يشاء مدة أربعين عاما انتهت بوفاته وخلافة ابنه يزيد الفاسق . وأما طلحة والزبير فحدث عنهما ولا حرج ، فقد خالفا الخليفة الرابع أسوأ ما تكون المخالفة وأشد ، وذلك لأنه من الخلفاء الأربعة المأمور باتباعهم ، ولأنهما سبقا الناس وتصدرا غيرهما في البيعة له ، إذ كانا أول من بايع الإمام يوم هجم الناس عليه يبايعونه طوعا ورغبة منهم ، ولأنهما حارباه بعد ذلك كله وألبا عليه الناس . فاسمع كيف يتألم الإمام لما فعلا ، يقول علي ( عليه السلام ) : " اللهم إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي ، فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أملا وعملا . ولقد استتبتهما قبل القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النعمة وردا العافية " ( 2 ) . وقد كتب الإمام علي ( عليه السلام ) رسالة إليهما قبل القتال ينذرهما ويعظهما ، قائلا : " فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فإن الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمع العار والنار ، والسلام " ( 3 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، وتاريخ الكامل لابن الأثير : ذكر حوادث سنة 51 ه‍ . ( 2 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ص 306 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ص 626 .